السيد علي الطباطبائي
53
رياض المسائل
ومنه يظهر وجه فرق المتأخّرين بين حالتي الحضور والغيبة بوجوب الإحضار في الأولى مطلقاً ولو لم يحرّر الدعوى ، وعدمه في الثانية قبل تحريرها ، ومحصّله عدم لزوم المشقّة بإحضاره في الأُولى ولزومها في الثانية ، وبذلك صرّح أيضاً جماعة « 1 » . وناقشهم في ذلك بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ، نظراً منه إلى أنّ في مطلق الإحضار ولو حالة الحضور مشقّة ، ولذلك احتمل اختصاص وجوب الإحضار مع الحضور بصورة تحرير الدعوى وسماعها ، وله وجه . إلَّا أنّ الإجماع الظاهر والمحكي حتى في كلامه كفانا مئونة البحث في ذلك ، سيّما مع اعتضاده بما ذكره من أنّ ذلك كان معمولًا في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار . * ( الخامسة : ) * بذل * ( الرشوة ) * وأخذها * ( على الحكم حرام ) * بالإجماع ، والسنّة المستفيضة المتقدّم إليها وإلى جميع ما يتعلَّق بالمسألة الإشارة في الفصل الأوّل من كتاب التجارة . بقي فيها شيء لم نشر إليه مفصلًا ثمّة ، وهو الفرق بين الرشوة والهدية ، حيث تجوز له مطلقاً أو في الجملة ، على تفصيل تقدّم ذكره ثمّة ، فقيل : بأنّ الرشوة هي التي يشترط باذلها الحكم بغير حق والامتناع من الحكم به ، والهدية هي العطية المطلقة « 3 » . وهذا الفرق يناسب ما أطلقه الماتن في الشرائع « 4 » من اختصاص
--> « 1 » المبسوط 8 : 155 ، القواعد 2 : 207 ، مفاتيح الشرائع 3 : 253 . « 2 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 91 . « 3 » حكاه في المسالك 2 : 364 . « 4 » الشرائع 4 : 78 .